العلامة المجلسي
244
بحار الأنوار
وفي قوله تعالى : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا " هذا تهديد لهم في صورة الامر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا ، لان ذلك يفنى وإن دام إلى الموت ، ولان الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها ، وليبكوا كثيرا في الآخرة لان ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وهم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا . قال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار مدة عمر الدنيا ولا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . وفي قوله : " على شفا جرف " الشفا : حرف الشئ وشفيره ، وحرفه : نهايته في المساحة ، وجرف الوادي : جانبه الذي ينحفر بالماء أصله ، وهار البناء وانهار وتهور : تساقط . وفي قوله سبحانه : " من ورائه جهنم " أي بين يدي هذا الجبار ، أو من خلفه " ويسقى من ماء صديد " أي يسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار ، عن أبي عبد الله عليه السلام وأكثر المفسرين ، أي لونه لون الماء ( 1 ) وطعمه طعم الصديد . وروى أبو أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله : " ويسقى من ماء صديد " قال : يقرب إليه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، ( 2 ) فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عز وجل : " وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم " ويقول : " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه " . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروح الزناة ، فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود . ( 3 ) رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام .
--> ( 1 ) الموجود في التفسير المطبوع : أو لونه لون الماء . وهو الصحيح . ( 2 ) الفروة : جلدة الرأس بشعرها . ( 3 ) أي فيذيب ما في بطونهم .